التحليل النقدي لبحوث الوظيفة الإعلامية والسياسية للقنوات التليفزيونية الإخبارية خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

الأستاذ المساعد بقسم الإذاعة والتليفزيون بکلية الإعلام - جامعة بني سويف.

المستخلص

تهتم الدوائر الأکاديمية والعلمية بدراسات الاتصال والإعلام السياسي، وقد حظي باهتمام الجامعات ومراکز البحوث الغربية، لکنه لا يزال بحاجة ماسة إلى مزيد من الجهود العلمية المنظمة في الوطن العربي؛ نظراً لطبيعة بعض الأنظمة العربية التي لا تفضل حديث وسائل إعلامها في الشأن السياسي (يوسف، حنان، 2016، 163). حيث تعد بحوث الاتصال السياسي من المجالات البحثية المهمة في الدراسات الإعلامية سواء على المستوى العربي أو العالمي؛ نظراً  للدور المهم الذي يقوم به الاتصال السياسي في الحياة السياسية في أي دولة من دول العالم، ويتسم مجال الاتصال السياسي بتنوع موضوعاته وتعدد تأثيراته، وإن کانت تختلف أهميتها النسبية باختلاف طبيعة المجتمعات والأنظمة السياسية (زغيب، شيماء ذو الفقار، 2014، 21). وتعد دراسة المشهد السياسي بالتلفزيون أحد أبرز المجالات البحثية التي تجذب کثير من الباحثين حول العالم، وبرغم أهمية ما يبثه التلفزيون لجماهيره من معلومات سياسية عن الواقع المحيط بهم، إلا أن تعدد علامات الاستفهام بشأن مختلف الأطر التي تتبناها القنوات التلفزيونية عند صياغة هذا المحتوى السياسي يجب أن يخضع للتحليل في سياق الأيديولوجيات الإعلامية والسياسية المختلفة، التي قد تدفع بها إلى التحول من قناة تنويرية تعْمل على تحقيق وظائف التعليم والتثقيف والإعلام والإخبار إلى أداة لتحريک الجماهير في الاتجاه الذي يحقق مکاسب سياسية للقائمين بالاتصال. فمنذ نشأته، أدرک السياسيون وعلماء الاجتماع والمثقفون فعالية التلفزيون بشکل لا نظير له کوسيلة استخدمتها العديد من الأنظمة الاستبدادية، ولاسيما خلال الثلاثينيات والأربعيينات من القرن الماضي في الدعاية السياسية (McNair, 2010, 45)، تلک القوة التي جعلته يظل حتى وقتنا الحالي جزءا لا يتجزأ من المحيط الذي تجري به الحياة السياسية (McNair, 2010, 21).
وتؤدي القنوات التليفزيونية عدد من الوظائف الإعلامية؛ التي تعکس تأثيراتها المختلفة في الجمهور، طبقاً لمفهوم ماکويل للوظائف (تحفيف التماسک الاجتماعي، والتواصل الاجتماعي، والترفيه، والتعبئة)، ومفهوم "لينرتي مولر" للوظائف (الاخبار والتزويد بالمعلومات ومراقبة البيئة، والربط والتفسير بهدف تحسين تفکير الناس، والترفية، والتنشئة الاجتماعية، والتسويق، وقيادة التغير الاجتماعي، وخلق المثل الاجتماعي، والرقابة على مصالح المجتمع وأهدافه).. ووفقاً لهذا التوجه فإن الدراسة الحالية تندرج ضمن بحوث المدخلين الأساسيين التي تنطلق منهما معظم بحوث الإعلام (مدخل تأثيرات وسائل الإعلام، والمدخل الوظيفي لوسائل الإعلام). ويمکن أيضاً أن تدخل هذه الدراسة ضمن الاتجاه الحديث الذي يربط بين المدخل الوظيفي ومدخل تأثير وسائل الإعلام، ويستخدم نتائج البحوث الوظيفية لدراسة تأثيرات وسائل الإعلام.
وتتحدد المشکلة البحثية في رصد الدراسات العربية والأجنبية التي اهتمت بالوظيفة الإعلامية والسياسية للقنوات التليفزيونية الإخبارية، في إطار ما يطرحه المدخل الوظيفي للإعلام، وما تؤديه القنوات التليفزيونية من أدوار وظيفية، وترکز الدراسة بشکل أساسي علي الدراسات التي أجريت في مجالين، الأول يتعلق بدراسات الوظيفة الإعلامية، ويندرج تحتها البحوث والدراسات التي تناولت دور تلک القنوات في إمداد الجمهور بالمعلومات، والنقد والتقييم لفئات المجتمع ومؤسساته، وعملية تأطير القضايا والأحداث المحلية والعالمية؛ لاسيما في ظل التداخل بين معظم القضايا والملفات المفتوحة في بلدان العالم.
والمجال الثاني، يتعلق بدراسات الوظيفة السياسية للقنوات التليفزيونية الإخبارية، ويندرج تحتها الدراسات والبحوث التي تناولت دور تلک القنوات في عملية التنشئة والمشارکة السياسية، والوعي السياسي، ودراسة مفاهيم (الإهتمام السياسي، والسخط والتعصب السياسي، والإغتراب السياسي،... وغيرها)، وأيضاً بحث وظيفة الدبلوماسية السياسية التي تؤديها القنوات التليفزيونية الإخبارية في بناء وتشکيل صور الدول، وفي جانب أخر رصد تاثيرات البيئة الاتصالية الجديدة في الوظيفة الإعلامية والسياسية للقنوات التليفزيونية الإخبارية.

الكلمات الرئيسية